كتبت نفيسة عبدالفتاح في صحيفة الاسبوع المصرية:يحدث في مصر الآن.. قد نستيقظ ذات صباح، أنا أو أنت أو أي شخص آخر، نتوضأ ونصلي ثم نحتسي قهوتنا بينما نتصفح الانترنت في عجالة وفجأة تتحول رشفة القهوة إلي ماء نار في الحلق ويتوقف الزمن لبرهة بينما العين المصدومة مفتوحة علي آخرها تحدق في الصور المرعبة، انها صورتي أو صورتك!قد تكون الصور حقيقية حيث تتبع أحد المتلصصين عوراتنا وانتهك خصوصيتنا وحرماتنا مرتكبا جرما دينيا وأخلاقيا وقانونيا ومتسببا في فضح ما ستره الله وقد لا تكون تلك الصور حقيقية.. نعم قد تكون تلك الصور ملتقطة في مكان لم تطأه أقدامنا من قبل وفي أوضاع مخلة لا يمكن أن تكون قد حدثت ومع أشخاص لا تكن لهم سوي الاحترام والتقدير.صور كالحقيقة تجعلنا نفرك العيون مذهولين ونتساءل بعد صمت الصدمة وبأعلي ما يمكننا من صوت.. كيف؟!لم يكن المذكور سابقا محض خيال وإنما حدث بالفعل في مصرنا المحروسة.. فقد استيقظ ذات صباح زميل سنكتفي بأن نشير إليه ب'رئيس تحرير ومعارض بارز، وعضو مؤسس بحركة شعبية حديثة' فاكتشف أنه قد تحول إلي مضغة في الأفواه وأن خصومه الذين فشلوا في إذلاله من قبل يحاولون معه من جديد في معركة جديدة لا تعرف الشرف.انهالت الرسائل التي تحمل صوره في وضع غير لائق مع سيدة معروفة للزملاء والأصدقاء والمعارف حتي وصل الأمر بمركز حقوقي مشبوه إلي إرسال هذه الصور إلي الجميع وتفننت الرسائل الالكترونية في سب 'المعارض' وقذفه واتهامه بكل قبيح ومطالبة الجميع بالتبرؤ منه.تسبب الأمر في بدايته في صدمة موجعة ما لبثت أن تحولت إلي حزن عميق وخوف وإحساس بالاشمئزاز وصار التساؤل الأكثر ترددا.. علي من الدور؟!كان أول من تحدثنا معه هو هذا 'المعارض البارز' بدا واثقا رافضا الرد معتبرا أن سياسة التجاهل هي الأفضل ومؤكدا أن هذا الفيلم تزوير إلي أن وصل إلي حد أن الأمر لا يساوي عنده شيئا.التكنولوجيا والاغتيالأما د. يحيي القزاز أحد أعضاء كفاية البارزين والأستاذ بكلية العلوم جامعة حلوان فقال: إن ما حدث هو محاولة اغتيال معنوي مع سبق الإصرار والترصد وهو أشرس أنواع الاغتيالات ففيه يغتال الشخص وهو علي قيد الحياة بينما تعتبر الاغتيالات السياسية التي قد تصل إلي حد التصفية الجسدية أرحم بكثير من الاغتيال المعنوي فالاغتيال السياسي يجعل من صاحبه بطلا في أعين الناس بينما يجرده الاغتيال المعنوي من كل شيء حتي تاريخه.ويضيف د. يحيي القزاز: إن ما حدث تحديدا في هذه الحالة هو استخدام لتقنيات تكنولوجية متقدمة في تركيب الصور للتشهير بمعارضين لهم تاريخهم ومن المعلوم للمواطن البسيط قبل المتخصص أن تلفيق فيلم من لا شيء أمر متاح عن طريق برامج كثيرة علي الانترنت مثل 'الفوتوشوب' وال'movie mader' لعمل الأفلام والمقاطع والتراكيب فما أسهل استبدال شخص بشخص أو رأس برأس في مقاطع مخلة بالآداب وهناك الكثير من الأفلام المخلة علي الانترنت لمشاهير العالم وهي مزيفة.ويتساءل د. يحيي: لماذا تظهر هذه الصور تحديدا الآن؟ ويقول: إن وجود أمثال هذا 'المعارض البارز' الذي لفقت له هذه الصور يعتبر ميزة للنظام فعلي الأقل يستطيع هذا النظام أن يقول إن لدينا معارضة شريفة تفعل ما تشاء ولكن وبكل أسف هناك بعض الخصوم للدولة والنظام وهم ليسوا بعيدين عن النظام ويريدون تلطيخ النظام بكل ما هو سييء وخاصة إذا كان المعارض الذي نتحدث عنه قد اخترق السقف ووصل بالمعارضة إلي أقصي نقطة يمكن لمعارض أن يصل إليها.ويفجر د. يحيي القزاز مفاجأة وهو يقول إنه قد تأكد بما لا يدع مجالا للشك من تزوير تلك الصور عن طريق أصدقاء قاموا بإرسال الفيلم الموجود علي الانترنت إلي المعامل في لندن التي أكدت تزويره كما أبلغوه أن تقنية التزوير يصعب علي الشخص العادي اكتشافها وإن كانت واضحة جدا للمتخصص مشيرا إلي أن هذا الاغتيال المعنوي هو اغتيال لفصيل أيديولوجي معين هو الفصيل الناصري والقوميون العرب وهو مخطط يقصد به أشخاص يعرف الجميع أنهم غير متورطين في قضايا فساد وفي نفس الوقت هو رسالة خاصة لكل معارض تخطي السقف المسموح به بأن هذه هي النهاية الحتمية التي ستنتهي إليها سمعته وأننا جميعا نعرف ذلك لكنه لن يؤثر فينا مطلقا.دلائل التلفيقويتفق د. محمد شرف الأستاذ بعلوم حلوان أيضا مع د. يحيي القزاز في تأكده من تلفيق هذا الفيلم مضيفا أن الشخص العادي يمكنه ملاحظة هذا التلفيق من عدة أمور مهمة أولها أن الفيلم ملتقط في مكان عام 'مطعم أو كافيه' والصور الملتقطة مأخوذة من عدة زوايا في وقت واحد وهو ما يشير إلي وجود أكثر من كاميرا لتلتقط كل تلك الزوايا للجالسين علي تلك المائدة تحديدا وهو أمر غريب فكيف كان مؤكدا لمن سيصورون أن 'المعارض البارز' سيأتي إلي تلك المائدة تحديدا ويجلس مع السيدة التي في الصور ويسلك هذا السلوك الذي لا يمكن أن يصدر عن مراهق في مكان عام إلا إذا كنا في أوربا.ويضيف د. محمد شرف انه بينما نجد الصور الجانبية للمرأة بدون نظارة نجد الصورة التي بالمواجهة وهي بالنظارة الطبية وفي وضعية مختلفة وكأن الأمر ظل يتكرر وهو شيء غير طبيعي وغير وارد في مكان عام إضافة إلي أن الحركة واضحة جدا لأنها مقطعة وبطيئة وكأننا أمام بشر يتحركون بميكانيكية مصنوعة وهو أكبر دليل علي تركيب المقاطع وتزييف الصور.. ويؤكد د. شرف أن دور الأمن واضح في هذه القضية وأنه لا يوجد ما يسمي بالانشقاق عن كفاية وإنما يوجد اختلاف في وجهات النظر مع اناس لا يمكن أن ينفذوا هذا العمل من واقع معرفتي الشخصية بسلوكهم الشخصي ومدي احترامهم للحرمات والحريات.وقال :إن من يروج هذا الكلام إنما يروجه بغرض الإساءة لرموز تناضل نضالا حقيقيا مجردا من أي أهداف شخصية وقال إنه ومن المؤكد أن يكون الأكثر تعرضا لهذا الهجوم القذر هم من يعملون في الصحافة ويشتغلون بالمعارضة الحقيقية لأنهم واقفون علي منبر الحقيقة ويستطيع الجميع سماع أصواتهم ومن المهم اخماد هذه الأصوات.
# posted by hemoglobin15 @ 1:02 AM
